السيد محمد صادق الروحاني
62
زبدة الأصول ( ط الثانية )
أحدها : ما أفاده المحقق الأصفهاني « 1 » ، وحاصله : انه كما يكون للأسد مثلا نحوان من الوجود : حقيقي وهو الحيوان المفترس ، واعتباري وهو الرجل الشجاع كذلك يكون للوضع نحوان من الوجود : الحقيقي كوضع العلم على رأس الفرسخ لينتقل من النظر إليه ، أن هذا رأس الفرسخ ، والاعتباري ، بمعنى أن الواضع يعتبر وضع لفظ خاص على معنى مخصوص . وفيه : انه في باب الوضع الحقيقي لا دلالة حقيقية ، بل هي فيه أيضاً تابعة للجعل والبناء فباب الوضع الخارجي أجنبي عن باب الدلالة ، وان كان قد يتصادقان في مورد واحد كالمثال ، كما أنه قد يتصادق الرفع والدلالة ، كما لو بنى المولى على أنه كلما عطش يرفع العمامة من رأسه فيكون الرفع دالا على حدوث العطش ، وموجبا لانتقال الذهن إليه ، وعليه فحقيقة الوضع ليست اعتبار مفهوم الوضع على حد الوضع الخارجي ، مع أنه ينافي ذلك ما سيصرح به ( ره ) في مبحث استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، من أن اللفظ ليس علامة للمعنى بل يكون وجودا تنزيليا للمعنى ، وعليه يبنى عدم جواز الاستعمال المذكور . وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم « 2 » تارة : بان هذا المعنى أجنبي عن أذهان الواضعين لا سيما الأطفال وأمثالهم الذين يصدر منهم الوضع كثيرا فكيف
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 23 . ( 2 ) في حاشيته على أجود التقريرات ج 1 ص 12 حاشية رقم 3 وهي أول حاشية بعد الفصل الثاني ( في جملة من المباحث اللغوية ) ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 18 .